مقالات

ماذا بعد شبوة؟!
ماذا بعد شبوة؟!
الكاتب :خالد سلمان
ماذا بعد شبوة؟ السؤال الذي يتبادر للذهن فور إخماد بؤرة التوتر هناك.

 وهو سؤال وإن كان من المبكر الخوض فيه، إلا أن خطوطه العريضة تبدو بقدر كافٍ من الوضوح، لتجريب الإجابة على مثل هكذا سؤال. 

شبوة هي منطقة المنتصف الذي يشكل حائلاً دون تواصل الجغرافية في شقها الجنوبي، وتطل مشروع أحد أبرز أطراف الصراع في اليمن المجلس الانتقالي، الذي يحمل مشروعه الاستقلالي المتعارض مع طرفي الصراع الآخرين الشرعي والرئاسي والحوثي، وبإزالة مثل هكذا عقبة مثلت عقدة منشار لمشروعه، وهي تمركز الإخوان في هذه المنطقة التي تمثل حد السكين في تقطيع مناطق الجنوب، يكون الانتقالي قد حقق نصراً ببعده السياسي الاستراتيجي، يجعل الفكرة المسنودة بالقوة حقيقة قائمة على الأرض، وأكثر قبولاً وتسويقاً بين أروقة صناع القرار الإقليمي الدولي من موقع أن هناك طرفاً لا يمكن تجاوزه. 

الآن بعد شبوة يثبت الانتقالي والقوى القريبة منه، أنه ليس الملحق بالترتيبات السياسية لشكل السلطة، بل هو الرقم الصعب وبوابة العبور الإجبارية نحو أي تسوية تفاوضية قادمة. 

هناك حقيقة أنتجتها مواجهات شبوة أن القوة الحقيقية، الأكثر تنظيماً وفاعلية في المسارح العملياتية هي القوة الجنوبية فقط.

 ومن منطق العلاقة بين القوة على الأرض والتمثيل السياسي، فإن الانتقالي يغدو أكثر فأكثر الكفة المقابلة للحوثي وطرف المعادلة الثاني في الحرب والتسويات. 

الانتقالي يقدم نفسه بصورة ذات بعدين أو أكثر:

توكيد جماهيريته في المحافظات الجنوبية وقوته الضاربة وقدرته على توجيه التطمينات الكافية، في عدم المساس بالمصالح الاقتصادية الدولية، ومسؤوليته في تطبيع الحياة بلا روحية انتقامية، وردود فعل تستقيم على إرث تصفية الحسابات. 

ماذا بعد؟

الخطوة التالية في مسرح إكمال بسط السيطرة على كل خارطة الجنوب، إخراج حضرموت من هيمنة أكبر مراكز الثقل العسكري الإخواني، المتمثل بالمنطقة العسكرية الأولى، وتحريرها بالمعنى العسكري أما السياسي فهي محافظة متمردة رافضة للهيمنة العسكرية الإخوانية، وأن استعادتها مجرد قرار سياسي فقط، مدعوم بالتوجهات الجديدة في المحافظة وشعار سلطتها المحلية، كل شيء من أجل حضرموت أولاً. 

في رؤية أوسع من قضية الجنوب والانتقالي، تبرز صورة بانورامية أوسع وأشمل، وهي بدء السلطة الشرعية بإعادة بناء المؤسسة العسكرية المحسوبة عليها، خارج الطبيعة الولائية الحزبية الدينية القبلية، والتأسيس لجيش وطني احترافي، وتغيير جريئ وشجاع لكل الملاك القيادي الفاسد، للبدء مع القوات الجنوبية بالانتقال وبالتوافق لخلق وضع جديد في مسرح المواجهات مع الحوثي، بتصحيح الاختلالات وإعادة صياغة موازين القوى. 

هكذا خرج الانتقالي منتصراً ليس بالمعنى العسكري بل بالمعني الشعبي، واضحى مشروعه أكثر حضوراً وتجذراً في الوعي العام، ومقبولية لدى صناع السياسات والتسويات الدولية. 

خطوتان لازمتان لطي ملف مرحلة إخوان شبوة:

تطبيع الأوضاع بروحية التسامح. 

ووقف أي نزعة ثأرية تجاه الوسط المغرر به. 

إعلاء قيم القانون وتعزيز سلطة القضاء، في محاكمة الضالعين بالتمرد محاكمة مدنية غير سياسية، ومستوفاة كل شروط العدل والشفافية. 

بعد التخلص كمهمة ثانية ملحة، من المعوق الأخطر المتمثل في قوات المنطقة الأولى وهي مسألة وقت وقرار، تبقى شقرة مجرد تفاصيل. 

بعد شبوة خطان متوازيان:

بناء الجيش الشرعي على أساس العقيدة الوطنية، تنظيف الجيش من مراكز القوى والنفوذ القبلي الديني، ابتداءً من تعز وفي كل الاتجاهات، ومن ثم السير معاً نحو خارطة حل تصيغه السياسة من موقع القوة لا الضعف.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

12 أغسطس 2022

هاشتاغ

التعليقات