عربي ودولي

لماذا تحول الصراع في ناغورني قرة باغ إلى كابوس لإيران؟
لماذا تحول الصراع في ناغورني قرة باغ إلى كابوس لإيران؟
المصدر :المركز العربي للأنباء| إرم نيوز

قالت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية إنالحرب الدائرة في إقليم ناغورني قرة باغ بين أرمينيا وأذربيجان جاءت في توقيت سيئللغاية بالنسبة لإيران.

 

وأضافت، في تقرير نشرته عبر موقعهاالإلكتروني، مساء الأربعاء:“في الداخل، تواجه إيران موقفًا اقتصاديًا صعبًا للغايةنتيجة العقوبات الأمريكية، وفي الخارج هي متورطة في العديد من المغامراتالجيوسياسية التي لا نهاية لها في العالم العربي، من العراق إلى سوريا ومناطق أخرى،وهي الصراعات التي استثمرت فيها بقوة خلال السنوات الماضية“.

 

تراجع النفوذ الإيراني في الصراع

 

ومضت ”فورين بوليسي“ تقول:“ومع ذلك،فإن إيران يبدو أنها تورطت أيضًا في صراع جنوب القوقاز، حيث لعبت من قبل دورالوسيط، ولكن يبدو الآن أن نفوذها أقل كثيرًا من قربها الجغرافي من طرفي الصراع،والأسوأ من ذلك أن إيران لم تعد تتمتع بالاستقلال الدبلوماسي الذي كانت تمتلكه فيالتسعينيات، عندما اندلع القتال لأول مرة بين أرمينيا وأذربيجان على إقليم ناغورنيقرة باغ المتنازع عليه، حيث كان تأثير الإيرانيين على الطرفين أكبر بكثير مما هوعليه الآن“.


2020-10-1-80

وتابعت المجلة:“الآن، يتعين على إيران أن تكون في المقعد الخلفي وراء روسيا وتركيا والغرب، وفي ظل الأقلية الأذرية الكبيرة في إيران، والتي يبلغ عددها 20 مليون نسمة، فإن هناك احتمالًا قويًا لانتقال الصراع بين أرمينيا وأذربيجان إلى إيران، وكونه يمثل تهديدًا خطيرًا على الأمن الإيراني الداخلي، لا تريد طهران الخسارة في هذا الصراع، ولكن يدها مقيدة وضعيفة“.

وقالت:“بعد اشتعال الأعمال العدائية بين أرمينيا ذات الغالبية المسيحية، وأذربيجان ذات الغالبية الشيعية، يوم 27 سبتمبر الماضي، استغرقت إيران 3 أيام كي تتفهم أن الاشتباكات الحالية أكثر وأشد عنفًا وتختلف تمامًا عن المناوشات السابقة، ورغم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بعد الحرب التي استمرت منذ العام 1988 إلى 1994، فإن الدولتين الجارتين تبادلتا الاشتباكات خلال السنوات التالية، وكان آخرها الصيف الماضي“.

2020-10-5-5

بيانات إيرانية تنفي مساعدة أرمينيا

وأشارت ”فورين بوليسي“ إلى أن“إيران وبعد 4 أيام على اشتعال المعارك بين الطرفين، غيرت لهجتها الدبلوماسية بصورة مفاجئة، من خلال التأكيد على الحياد، والاستعداد للوساطة بين الدولتين، إلى الوقوف إلى جوار الأذريين، ففي الأول من أكتوبر أصدر ممثلون سياسيون للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي بيانًا مشتركًا لدعم أذربيجان، وأكد البيان أنه لا يوجد شك بأن إقليم ناغورني قرة باغ المتنازع عليه تابع لأذربيجان“.

وبحسب المجلة، ”في الوقت الذي صدر فيه هذا البيان، انتشرت تقارير بأن إيران فتحت مجالها الجوي أمام إمدادات عسكرية روسية متجهة إلى أرمينيا، ما أدى إلى اندلاع مظاهرات ليس فقط في الإقليم الإيراني المجاور لشرق أذربيجان، ولكن أيضًا في طهران، حيث ارتفعت هتافات: كارباخ لنا، وستظل لنا“.

2020-10-4-9

وقالت المجلة الأمريكية:“إن مجرد وجود احتمال كون إيران قناة للأسلحة الروسية المتجهة إلى أرمينيا، كان بمثابة أنباء متفجرة، سارعت إيران إلى نفيها بشدة.. وهذا بالضبط ما حدث، فقد أصدر الرئيس الإيراني حسن روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وعلي أكبر ولايتي، المستشار الأبرز في السياسة الخارجية للمرشد الإيراني، تصريحات أكدوا خلالها أن أرمينيا يجب أن تنسحب من الأراضي الأذرية التي احتلتها العام 1994″.

أما التصريح الأكثر تهورًا، فقد جاء على لسان حسين نوري حمداني، أحد الملالي البارزين الموالين للنظام الإيراني الحاكم، والذي قال فيه إن إقليم ناغورني قرة باغ جزء من العالم الإسلامي، ويجب أن يعود إلى الدولة الإسلامية ويتم تحريره.

أسباب تخلي إيران عن الحياد

وأشارت ”فورين بوليسي“ إلى أن هناك عدة عوامل تسببت بتحول الموقف الإيراني من النزاع بين أرمينيا وأذربيجان على إقليم ناغورني قرة باغ، ومن بينها علاقاتها الخارجية مع طرفي الصراع، والأطراف التي أقحمت نفسها أيضًا في نفس النزاع الحدودي بين الجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين.

2020-10-2-29

وقالت: ”في الوقت الذي تملك فيه إيران علاقات جيدة مع أرمينيا منذ استقلالها في العام 1991، فإن علاقاتها شهدت توسعًا كبيرًا مع أذربيجان خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع حجم التجارة والسياحة، والتعاون العسكري المتبادل بين البلدين، وكذلك صادرات الأسلحة الإيرانية إلى باكو“.

وأكدت المجلة أن تركيا تدخل بقوة ضمن الحسابات الإيرانية في التعامل مع الصراع الأرميني الأذري، رغم أن طهران اتهمت أنقرة بالعمل على تأجيج الصراع من خلال مطالبة أذربيجان بالتحرك أولًا لمحاولة استعادة الأراضي المحتلة، وفرض الأمر الواقع، قبل الموافقة على وقف إطلاق النار وبدء المباحثات الدبلوماسية.

ومع استمرار وجود إيران وتركيا على طرفي النقيض في سوريا، حيث تدعم أنقرة المتمردين، وتقف طهران إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد، فإن إيران لا تريد تصعيد التوترات مع تركيا فيما يتعلق بقضية ناغورني قرة باغ بين أرمينيا وأذربيجان، بحسب ”فورين بوليسي“.

الخوف من تصعيد التوترات مع تركيا

ورأت ”فورين بوليسي“ أن هناك قضيتين رئيستين تسيطران على التفكير الإيراني في هذا الصدد، الأولى: مقدرة تركيا، التي يرى العديد من المعلقين الإيرانيين أنها عازمة على ترسيخ وصايتها على جميع الشعوب التركية، على الرد بسهولة على إيران، حيث يمكن أن تسعى أنقرة إلى تحريض جيوب كبيرة من السكان الأذريين ذوي العرق التركي في إيران ضد سياسات النظام الحاكم هناك.

2020-10-3-17

أما الثانية: فهي أنه رغم الشكوك العميقة التي تسيطر على العلاقات بين البلدين، فإن إيران ترى أن تركيا جار مهم وشريك تجاري حيوي، ونتيجة للعزلة التي تعاني منها إيران، فإنها لا تريد أن تنضم أنقرة إلى القائمة الطويلة لخصوم طهران.

وقالت المجلة الأمريكية إنه أيًا ماكانت الأوراق التي تملكها إيران في الصراع الأخير المندلع بين أرمينيا وأذربيجانجنوب القوقاز، فإن الحقيقة الواضحة للعيان هي أن طهران حاليًا في موقف أضعف كثيرًاللسيطرة على الأمور، مقارنة بما كان عليه نفوذها خلال التسعينيات.

 

وأشارت إلى أنه لا أحد يرى وساطة إيرانالآن بوصفها جزءًا حيويًا في الصراع، لأن طهران في مواجهة مستمرة بينها وبين واشنطنومنشغلة بالصراعات في العالم العربي.

 

وختمت ”فورين بوليسي“ تقريرهابالقول:“إيران مدينة بالفضل لروسيا، وتخشى من تصعيد التوترات مع تركيا في جنوبالقوقاز،  وفي الوقت الذي تجلس فيه وتتابعبقلق اثنتين من القوى الدولية التي تقود الصراع في ناغورني قرة باغ بين أرمينياوأذربيجان، فإنها تريد أن تشهد وقفًا سريعًا لإطلاق النار، حيث يمكن أن تؤدي إطالةأمد المعارك إلى حرب إقليمية جديدة لا تستطيع تحمّل عواقبها“.



15 أكتوبر 2020

هاشتاغ

التعليقات

الأكثر زيارة