عربي ودولي

الأردن يسعى للحاق بسباق التحول إلى المصارف الرقمية
الأردن يسعى للحاق بسباق التحول إلى المصارف الرقمية
يعكف البنك المركزي الأردني على وضع اللبنات الأولى من أجل إدخال النظام المصرفي للبلاد في عهد جديد بفتح الأبواب أمام عمل البنوك الرقمية بما يحقق أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يسير ببطء شديد، وفي الوقت نفسه التعويل بشكل أكبر على التكنولوجيا في تقديم الخدمات.

وأطلق المركزي حملة مناقشات مع البنوك التقليدية حول إنشاء بنوك رقمية استجابة لثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات والابتكارات الناتجة عنها من تحول رقمي في الآونة الأخيرة.

وقال في تعميم وزعه على البنوك المحلية مؤخرا إن “إنشاء بنك رقمي متكامل يستوجب النظر بعدة اتجاهات، منها ما يتطلب من مؤسسي هذا النوع من البنوك بناء المعرفة المتعمقة حول نماذج عملها لأنها ليست مقتصرة في إنشاء العلاقة المصرفية وتقديم الخدمات والمنتجات على القنوات الإلكترونية فقط”.

وكانت السلطات النقدية قد أعلنت منتصف أغسطس الماضي عندما نشرت تحت عنوان “تنظيم البنوك الرقمية في المملكة الأردنية” أنها تسمح للبنوك الرقمية بالعمل في البلد للمرة الأولى في تحول سيعزز على الأرجح من نشاط النظام المصرفي.


ويقول محافظ المركزي زياد فريز إن توجيه الوثيقة إلى كافة البنوك العاملة بالتنسيق مع جمعية البنوك الأردنية سيعزز مبدأ التشاركية والتشاور الذي ينتهجه المركزي مع المؤسسات الخاضعة لرقابته.

ويتوقع محللون أن تجذب هذه البنوك التي تستفيد من التكنولوجيا الحديثة الكثير من الأموال إلى السوق المحلية بفضل سرعة خدماتها مع توفير مصادر تمويل جديدة تعزز برامج التنمية الشاملة، الأمر الذي يجعلها أكثر قدرة على المنافسة من البنوك التقليدية.

واعتبر المدير العام لجمعية البنوك الأردنية ماهر المحروقي أن التحول نحو البنوك الرقمية أصبح توجها عالميا ومعمولا به في العديد من الدول ويصب في تعزيز الجهود الحكومية المبذولة في الأتمتة والتحول الإلكتروني ورقمنة الخدمات.

ونسبت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية إلى المحروقي قوله إن “هذا التوجه يعد ضروريا في ظل التطور المتسارع الذي يشهده مجال التكنولوجيا المالية وارتفاع حدة المنافسة التي تواجه القطاع المصرفي وخصوصا من المنظمات غير البنكية”.

وتراهن الحكومة الأردنية على قطاع التكنولوجيا الذي تقدّر نسبة نموه السنوية بنحو 25 في المئة، وهو يلعب دورا مهما في الاقتصاد، ما يدعم الاتجاه بتحويل اقتصاد البلاد إلى اقتصاد رقمي، ويجعل من البلاد مركزا رئيسا للتكنولوجيا مستقبلا.

ويرجّح محللون أن تستفيد عمّان خلال السنوات المقبلة من التكنولوجيا لتغيير نمط الخدمات المالية كما هو الحال في بلدان عربية مثل السعودية والإمارات والبحرين والمغرب، لكن تحقيق الهدف رهين بإعداد أرضية متكاملة لذلك تشمل توعية الناس بجدوى التعاملات النقدية الرقمية.

وتبرز خطة المركزي نحو إرساء القواعد الرئيسية المرتبطة بترخيص البنوك الرقمية أهمها طبيعة المساهمين ومتطلبات رأس المال وطبيعة ونوعية الخدمات والمنتجات التي يُمكن للبنوك الرقمية تقديمها في ظل تطورات ومستجدات حلول التكنولوجيا المالية في القطاع المصرفي، وبشكل يراعي مصالح جميع الأطراف والاقتصاد الأردني بشكل كامل.

وتشير بيانات اتحاد المصارف العربية إلى أن عدد البنوك العاملة في الأردن يبلغ نحو 25 بنكا تشمل 16 بنكا محليا أردنيا، تنقسم إلى 13 بنكا تجارياً و3 بنوك إسلامية و9 بنوك أجنبية تشمل 8 بنوك تجارية وبنكا إسلاميا واحدا.

وعمليا ستخضع البنوك الرقمية لمتطلبات الإشراف والرقابة المطبقة على البنوك العاملة في البلاد مع الحرص على الجوانب التقنية والأمن السيبراني ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والمخاطر التشغيلية.

ويقول خبراء في القطاع المصرفي إن تأسيس البنوك الرقمية التي تقدم خدماتها عبر الإنترنت والهواتف الذكية، سيجعلها أكثر قدرة على المنافسة من البنوك التقليدية بسبب انخفاض التكاليف التشغيلية.

ويمكن لهذا النوع من البنوك تلبية احتياجات قطاعات كثيرة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأردني من متاعب كثيرة، مثل الفجوة الائتمانية التي تواجهها المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى تحقيق قدر أكبر من الشمول المالي.

كما تلبي هذه الكيانات احتياجات القطاعات التي تواجه نقص الخدمات وتقليل التكاليف للمستهلكين، إذ ستعمل البنوك الرقمية على زيادة تكامل القطاع المالي والمصرفي في السعودية والمنطقة مما يعزز قدرتها التنافسية وحيويتها على التكيف.


عدلي قندح: الخطوة تطور طبيعي لخطط الشمول المالي التي غزت العالم

ومن المرجح أن تضيف البنوك الرقمية قيمة كبيرة لأعمال الشركات والتجارة وستسهم بشكل أكبر في تطوير النظام البيئي المالي الشامل وتشجيع الإدماج وتعزيز الخدمات المالية والوساطة في البورصة الأردنية.

وتقبل البنوك الرقمية الودائع وتمارس أنشطة الخدمات المالية الأخرى ذات الصلة من خلال الوسائل الإلكترونية أو الرقمية بشكل أساسي عوضا عن التفاعل الفعلي مع الزبائن.

ويرى الخبير المصرفي والمالي عدلي قندح أن ظهور البنوك الرقمية كان أمرا واقعاً وانعكاسا للتحولات التكنولوجية التي حصلت في العالم في العقود الثلاثة الأخيرة والتي نقلت العالم باتجاه الاقتصاد الرقمي.

وقال “كان تطورا طبيعيا لاستراتيجيات الشمول المالي التي غزت العالم واستهدفت شمول الفئات غير القادرة على الوصول إلى الخدمات المالية والمصرفية لأسباب مختلفة، علاوة على ظهور شركات تكنومالية تقدم خدمات مصرفية ومالية لشرائح المجتمع التي لا تصلها تلك الخدمات”.

وأشار قندح إلى أن هذه العوامل كانت محفزة لظهور البنوك الرقمية التي وصل حجم أعمالها إلى 3 تريليونات دولار تقريبا قبل ثلاث سنوات، متوقعا أن يصل إلى حوالي 5.7 تريليون دولار عام 2027.

وتظهر بعض الإحصائيات الرسمية أن حجم استثمارات البنوك الرقمية وصل إلى نحو 13 مليار دولار في الربع الأول من هذا العام تركزت في الولايات المتحدة وبريطانيا والمكسيك.

10 أكتوبر 2021

هاشتاغ

التعليقات

الأكثر زيارة